قد تكتشف بعض السيدات إصابتهن بالانزلاق الغضروفي قبل الحمل، ويتساءلن عما إذا كان بإمكانهن خوض فترة الحمل بأمان رغم الإصابة. بينما تبدأ سيدات أخريات الحمل دون مشكلات في الظهر، ثم يعانين آلام أسفل الظهر خلال الشهور المتقدمة، ثم يبدأن في البحث عن أسباب وسبل لتخفيف هذه الآلام.
في كلتا الحالتين، يساعد فهم العلاقة بين الانزلاق الغضروفي والحمل على معرفة أسباب الألم، وطرق التعامل معه، ومتى تحتاجين إلى استشارة الطبيب، وهو ما نوضحه بالتفصيل في هذا المقال.
ما العلاقة بين الانزلاق الغضروفي والحمل؟
خلال الحمل، يزداد وزن الجسم تدريجيًا ويتغير مركز الثقل إلى الأمام، ما يزيد الضغط على الفقرات القطنية والأقراص الغضروفية بينها، كما تفرز المشيمة هرمون الريلاكسين الذي يرخي الأربطة والمفاصل استعدادًا للولادة، مما يؤثر في ثبات العمود الفقري لدى بعض السيدات.
لذلك قد تتشابه آلام الظهر الطبيعية المصاحبة للحمل مع الأعراض الناتجة عن الانزلاق الغضروفي، وفي كل الأحوال يجب الاستشارة الطبية لتحديد سبب الألم واختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه خلال الحمل.
هل الانزلاق الغضروفي يسبب الاجهاض؟
لا يسبب الانزلاق الغضروفي في حد ذاته الإجهاض، فهو مشكلة ميكانيكية في العمود الفقري ولا يؤثر في الرحم أو المشيمة أو الجنين. لكن الخطر الحقيقي يكمن في مضاعفاته غير المباشرة، مثل الألم الشديد الذي يمنع الحركة والراحة، أو تناول أدوية مسكنة غير آمنة في أثناء الحمل دون استشارة طبية
ولهذا تعد المتابعة الطبية المنتظمة خلال الحمل للسيدات اللاتي تعانين الانزلاق الغضروفي ضرورية للوقاية من أي مضاعفات محتملة.
اقرئي المزيد عن : الفرق بين الانزلاق الغضروفي وانزلاق الفقرات
الانزلاق الغضروفي والحمل والولادة: كيف تستعدين لكل مرحلة؟
الاستعداد الجيد له أثر كبير في تجربة الانزلاق الغضروفي والحمل والولادة، ويُفضل تقييم حالة العمود الفقري ومعرفة درجة الانزلاق وموقعه قبل الحمل، خاصةً إذا كانت توجد أعراض مستمرة أو شديدة.
وخلال الحمل، يعتمد الطبيب على متابعة الأعراض وفحص الحالة لتحديد مدى تأثير الانزلاق الغضروفي، وقد يوصي بالعلاج الطبيعي المناسب للحمل، أو تجنب الأنشطة اليومية التي تزيد الضغط على الظهر.
ومع اقتراب موعد الولادة، من المهم إبلاغ طبيب النساء بوجود الانزلاق الغضروفي، فقد تستدعي بعض الحالات التنسيق مع طبيب متخصص في العمود الفقري لتحديد طريقة الولادة الملائمة وفقًا للحالة.
اقرئى المزيد عن : علاج الانزلاق الغضروفي
الانزلاق الغضروفي والولادة الطبيعية: هل هي خيار متاح؟
لا يمنع وجود الانزلاق الغضروفي الولادة الطبيعية لاسيما إذا كانت الأعراض مستقرة ولا يوجد ضغط شديد على الأعصاب أو ضعف في الأعصاب.
وقد يسمح الطبيب بالولادة الطبيعية في بعض الحالات مع اتخاذ بعض الاحتياطات، مثل اختيار وضعية ولادة تقلل الضغط على أسفل الظهر.
الانزلاق الغضروفي والولادة القيصرية: متى تكون الخيار الأنسب؟
يرجح الطبيب الولادة القيصرية في الحالات التي يكون فيها الانزلاق شديدًا، أو يضغط على جذور الأعصاب مسببًا ألمًا حادًا أو خدرًا في الساقين، أو عند وجود جراحة سابقة في العمود الفقري لم تلتئم تمامًا.
أي أن الطبيب يتخذ قرار الولادة بناءً على حالة الأم ومدى تأثير الانزلاق في الأعصاب، إلى جانب الأسباب المتعلقة بالحمل والولادة نفسها، وهو ما يجعل استشارة طبيب متخصص في جراحة العمود الفقري خطوة لا غنى عنها قبل تحديد موعد الولادة.
اقرئى المزيد عن : الحمل بعد عملية تثبيت الفقرات
نصائح هامة تساعد على تخفيف آلام الظهر في أثناء الحمل
توجد عادات يومية بسيطة تقلل الضغط على العمود الفقري وتخفف الشعور بالألم دون أي خطر على الجنين، منها:
- النوم على الجانب مع وضع وسادة بين الركبتين لتقليل انحناء أسفل الظهر.
- تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة دون تغيير الوضعية.
- ممارسة تمارين إطالة خفيفة معتمدة من طبيب العلاج الطبيعي المتابع لحالتك.
- استخدام حزام دعم أسفل الظهر المخصص للحوامل عند الحاجة.
- رفع الأشياء بثني الركبتين لا الظهر، وتجنب الانحناء المفاجئ.
وينبغي التنبيه أن بعض الأعراض لا تحتمل التأجيل، وظهورها يعني ضرورة التواصل مع الطبيب المتابع في الحال، ومنها:
- ألم مفاجئ وشديد لا يتحسن مع الراحة.
- خدر أو تنميل ينتشر في الفخذ أو الساق أو القدم.
- ضعف واضح في عضلات إحدى الساقين.
- فقدان التحكم في البول أو البراز، وهو عرض طارئ يستوجب الذهاب للمستشفى مباشرة.
الأسئلة الشائعة عن الانزلاق الغضروفي والحمل
تكثر التساؤلات عن الانزلاق الغضروفي والحمل، وسوف نجيب عن أبرزها فيما يلي:
هل الانزلاق الغضروفي يضر الحمل؟
لا يضر الانزلاق الغضروفي الحمل، فهو لا يؤثر في الرحم أو الجنين بصورة مباشرة، لكنه قد يسبب إرهاقًا وألمًا يؤثران في راحة الأم، لذا قد تضمن المتابعة الدورية مع الطبيب لك حملًا آمنًا ومريحًا بقدر كبير.
هل الانزلاق الغضروفي يؤثر على الإنجاب؟
لا يؤثر الانزلاق الغضروفي في الخصوبة أو القدرة على الإنجاب، لأنه مشكلة في العمود الفقري ولا علاقة له بالمبايض أو الرحم، ويمكن للمرأة المصابة أن تحمل وتنجب طبيعيًا مع تلقي الرعاية الطبية المناسبة.
هل الانزلاق الغضروفي يمنع الولادة الطبيعية؟
لا يمنعها في الحالات البسيطة والمتوسطة التي لا تضغط بشدة على الأعصاب، أما الحالات الشديدة المصحوبة بأعراض عصبية واضحة فقد تستدعي الولادة القيصرية بعد تقييم الطبيب المختص.
ما هي عملية الولادة المناسبة لمريضة الانزلاق الغضروفي؟
يعتمد الاختيار على درجة الانزلاق وموضعه وطبيعة الأعراض، ويُترك القرار النهائي لتقييم طبيب العمود الفقري بالتنسيق مع طبيب النساء.
في نهاية حديثنا عن الانزلاق الغضروفي والحمل، إذا كنتِ تعانين آلام الظهر خلال الحمل أو تخططين للحمل وسبق تشخيصك بالانزلاق الغضروفي، فلا تترددي في حجز استشارة مع الدكتور أحمد فتحي الشيمي -استشاري جراحة وعلاج آلام العمود الفقري- لتقييم حالتك بدقة والحصول على خطة متابعة مناسبة تطمئنك طوال رحلة الحمل والولادة.







